الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

257

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

للنجاسة مطلق الماء فيجري استصحاب النجاسة لصدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عن حكم النجاسة ، وذلك نظير ما ثبت في باب الخيارات من أنّه لو قال البائع : « بعتك هذا الفرس العربي » فبان كونه حماراً يكون البيع باطلًا ؛ لكون الصورة النوعية قواماً للمبيع ، ولكن لو بان كونه فرساً غير عربي فالبيع صحيح مع خيار تخلّف الوصف ، لعدم كون الوصف قواماً للمبيع بنظر العرف . وإن شئت قلت : بيع الموصوف مع الوصف في أمثال هذه المقامات من قبيل تعدّد المطلوب عرفاً والمعيار كونه كذلك في نظر نوع الناس دون الأشخاص ، فإذا تخلّف أحد المطلوبين لم يضرّ بالآخر وإن كان الخيار ثابتاً لتخلّف بعض المطلوب ، نعم قد يكون الوصف أيضاً مقوّماً في نظر نوع الناس نظير وصف الصحّة في الشاة المبتاعة لمناسك الحجّ ، فإذا باع شاة في منى وانكشف كونها معيوبة يحتمل كون البيع باطلًا ، فإنّه لا يتعلّق غرض غالباً بالمعيب هناك . إن قلت : من أين نعلم أنّ هذا الوصف مقوّم أو من الحالات ؟ قلت : يفهم ذلك من مناسبات الحكم والموضوع ، ففي باب الطهارة يحكم العرف بأنّ موضوع النجاسة إنّما هو مطلق الماء من دون دخل اللون والطعم أو الريح فيها بل إنّها من الحالات ، وفي باب التقليد عن العالم يحكم بأنّ العلم من المقوّمات ، فإذا عارضه النسيان لا يمكن استصحاب جواز تقليده ؛ لأنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أنّ موضوع جواز التقليد إنّما هو زيد بما أنّه عالم ، ومن هنا قد يكون شيء واحد من الحالات بالنسبة إلى حكم ومن المقوّمات بالنسبة إلى حكم آخر ، كوصف العلم فإنّه مقوّم في المثال المذكور وغير مقوّم بالنسبة إلى جواز الاقتداء به . إن قلت : ما هو المرجع فيما إذا شككنا في كون وصف من المقوّمات أو من الحالات ، كما إذا صار الخمر خلًاّ وشككنا في بقاء نجاسته مع قطع النظر عمّا ورد في باب الانقلاب ؟ فهل الخمرية من مقوّمات موضوع النجاسة أو أنّها من الحالات ؟ قلت : لا يجوز الاستصحاب حينئذٍ لأنّه لابدّ فيه من إحراز بقاء الموضوع ،